أبو علي سينا

188

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

جميع الزمان الذي بعده - لكان جوابه أن آن ابتداء الزمان الذي هو في جميعه معدوم - ليس آنا آخر بل هو عين ذلك الآن - ولا يستحيل أن يتصف الشيء بصفة في زمان - ويكون في الآن الذي هو طرف ذلك الزمان - على خلاف تلك الصفة 18 قال هذا تقرير كلام الشيخ والإشكال باق عليه من وجهين - الأول أن حصول الشيء أو عدمه على التدريج غير معقول - لأن زمان الحصول حينئذ يحتمل الانقسام - في الجزء الأول منه مثلا إن لم يحصل شيء - لم يكن الحصول في كل ذلك الزمان بل في بعضه - وقد قيل في كله هذا خلف - وإن حصل شيء - وكان الحاصل هو الذي سيحصل في الجزء الثاني بعينه - كان ذلك الشيء في الجزء الأول موجودا معدوما معا [ 1 ] - وهو محال - وإن كان غيره لم يكن ذلك حصول شيء على التدريج - بل حصول أشياء كثيرة في أجزاء ذلك الزمان - وإذا ثبت ذلك - ثبت أن عدم الآن المفروض - إنما يحصل دفعة [ 2 ] ثم يستمر بعد ذلك زمانا - فإن كل حاصل بعد ما لم يكن - فلا بد له من أول حصول يكون هو حاصلا فيه - ويلزم من ذلك تتالي الآنين - الثاني لو سلمنا صحة هذا التقسيم - وهو أن يكون عدم الآن حاصلا في جميع

--> [ 1 ] قوله « كان ذلك الشئ في الجزء الأول موجودا معدوما معا » لان الحاصل في الجزء الأول موجود فيه ، والذي يحصل في الجزء الثاني غير موجود في الجزء الأول . فلو كان الحاصل هو الذي يحصل بعينه يلزم أن يكون الشئ الواحد موجودا معدوما معا . وانه محال . م [ 2 ] قوله « وإذا ثبت ذلك ثبت أن عدم الان المفروض انما يحصل دفعة » لو استدل على ذلك بان وجود الشئ وعدمه على التدريج غير معقول . فلم يكن عدم الان المفروض على سبيل التدريج ؛ بل يكون دفعة وفي آن . فيستلزم تتالى الآنات . فلا حاجة اذن إلى قوله : فان كل حاصل بعد ما لم يكن فلا بد له من أول حصول يكون هو حاصلا فيه . على أنه ليس يلزم من امتناع الحصول التدريجي أن يكون دفعيا كما صرح به الشيخ . ولو استدل على ذلك بقوله : فان كل حاصل بعد ما لم يكن . فبيان امتناع الحصول التدريجي مستدرك إذ لو ثبت هذه القضية كفت في الاستدلال ؛ لكنه ان أراد بأول الحصول آن الحصول . فلا نسلم أن كل حادث يكون لحدوثه آن يكون موجودا فيه . فان الحركة حادثة وليس لها أول حدوث هي موجودة . وان أراد أنه يوجد فيه زمان هو أول أزمنة الحصول فسلم لكن من أين يلزم تتالى الآنات . م